نبيل الحيدرى

لقد رحل عنا فى هذا الشهر الزميل العزيز والمفكرالتنويرى الأردنى  شاكر النابلسى المولود عام 1940. كان  صرخة قوية فى وجه الإنحراف الذى يستغل الدين ضد الديمقراطية والتحرر والليبرالية. كان ناقدا للتيارات المتطرفة وأفكارها وسلوكياتها.  كان صاحب  مشروع إصلاحى كبير لتغيير العالم العربى وعلاج الإشكالات الأساسية التى يعانيها فكريا وعمليا.

قام بدراسة الإشكالات المتعلقة بالدين والتراث ومحاولة نقده لما يسمى بالمقدس الدينى لاسيما مسألة عدم تدوين نزول القرآن فى أيامه وساعاته وعدم توثيقها ليتم التحقق فيها ودراستها … كما تناول العلاقة بين الإسلام والأديان لاسيما المسيحية واليهودية ومن وجهة نظره التسامح مع الأول والإصطدام مع الثانى. وإن كنت لا أتفق معه فى ذلك الأخير ولى دراسات فى ذلك والإختلاف فى الرأى لايفسد فى الود قضية

حاول دراسة تجارب كبار العرب وتحليلها ونقدها لأمثال نجيب محفوظ وغادة السمان وعبد الرحمن منيف وغالب هلسا وغسان كنفانى ومحمود درويش ومؤنس الرزاز وغيرهم.

خسرناه بعد أن قدم لنا مجموعة من الكتب القيمة تجاوزت الستين منها (وسادة الثلج أمريكا والعرب والعالم الثالث) وقد صدر فى عام 1987، و(الفكر العربى فى القرن العشرين) عام 2001، و(بن لادن والعقل العربى) وقد صدر بعد أحداث سبتمبر، (تهافت الأصولية) ف2009، و(الزلزال) ويناقش أوضاع العراق عام 2005، و(النهر شرقا) وهى دراسة فى الثقافة الأردنية صدرت 1993، و(مذهب للسيف ومذهب للحرب) وهى دراسة جميلة فى أدب نجيب محفوظ صدرت عام 1985، و(جدلية السياسة والثقافة العربية) فى عام 1986، و(النهايات المفتوحة) وهى دراسة فى أدب أنطوان شكوف، و(نبت الصمت) وهى دراسة فى الشعر السعودى الحديث صدرت عام 1992، (العرب بين الليبرالية والأصولية الدينية) صدر عام 2010، وغيرها

فضلا عن الأبحاث والمقالات والدراسات المختلفة ومنها المنشور فى الموقع الرائد للإصلاح وهو موقع المصلح هذا ونشاطاته المختلفة.

لقد التقيه فى بعض المؤتمرات فجلسنا وتبادلنا الأفكار والرؤى ونحن نناقش ماوصل العالم العربى إليه من تردى … وقد كان بحق رجلا فكريا عظيما يستحق كل الإحترام والتقدير والإكبار.

لقد كان يتنبأ بانتصار العلمانية الليبرالية مستدلا بأدلة عديدة منها إلغاء المحاكم الشرعية أو تقليصها فى الدول العربية وما تسمى بالإسلامية وإلغاء إقامة الحدود الشرعية كالقصاص والقتل وغيرها.

كان شجاعا جريئا يقتحم المناطق الممنوعة التى يخاف الكثيرون من الإقتراب منها بسبب التكفير وقتاواه وجماعاته. حاول إيصال فكره التنويرى بسهولة وعمق وأدلة وبراهين.

مما يؤسف له أننا نرثى الموتى عادة ولا نهتم بالأحياء إلا بعد وفاتهم لرثائهم وتشييعهم ودفنهم بينما هناك العديد من المفكرين الرواد الأحياء الذين يخوضون الصراع المرير صباح مساء ويتعرضون للتهديدات ويجازفون بحياتهم وثقل أفكارهم ولا يدعمهم أحد لأنهم أحرار ولم يدخلوا أى حزب لكن لا أحد يهتم بهم.